*بصمات التضليل الإدراكي في مداخلة الأستاذ الفاضل بليل عن الحوار.* بقلم : عبد الله ولد بونا //مفكر وخبير استراتيجي فبراير 1960 فنحن حقيقة في هذا التاريخ. شاهدت مادة مصورة يتحدث فيها الأستاذ الفاضل بليل عن الحوار ومحاوره . أعتقد أنها من نفس الندوة التي رمي

**بصمات التضليل الإدراكي في مداخلة الأستاذ الفاضل بليل عن الحوار.*
بقلم : عبد الله ولد بونا //مفكر وخبير استراتيجي
فبراير 1960
فنحن حقيقة في هذا التاريخ.

شاهدت مادة مصورة يتحدث فيها الأستاذ الفاضل بليل عن الحوار ومحاوره .
أعتقد أنها من نفس الندوة التي رميت التي انسحبت منها احتجاجا على الضحالة الاستراتيجية فبما سمعت على منصتها.
لكن الأستاذ الفاضل بليل قدم لي وللجمهور  شاهدا حيا على ما حذرت منه في مداخلتي التي كانت مجرد مقدمة تخذر الحضور من الأقفال  الموصدة لأدمغتهم.
وصدفة تصلني العينة المختبرية الاستراتيجية كاملة ، التي تجسد ما خذرت منه.
تحد الأستاذ بلغة واثقة ، كأن صاحبها يحتفل بانتصار شخصي عظيم ، لغة واثقة صارمة موجهة ، لا تخفي الإصرار على التحكم في الحضور جميعا ، وتحديد السقف الذي عليهم أن يتجهوا به للحوار.
مستدعيا مفردات من قاموس الدين التصوفي ، المزكي للنفوس.
قائلا إن أهمية الندوة تختصر في التزود لمن يؤمن بالحوار ، منها كآطار يضبط سقف ماذا يقال في الحوار ومالا يقال.
واستغربت من مفردات دينية تتتاول حوارا تنسقه له وتقود حملته الموجهة للإدراك نخبة من كادحي مرحلة تجاوزتها الأحداث في الوطن، نخبة مؤدلجة تعتبر الدين افيون الشعوب المخدر لعقولهم ، فكيف يوظف الخطاب الديني في سياق كهذا.
لكن تذكرت أن الخطاب الديني في بلدنا ليس ملكية فكرية لمجماعة أو حزب فهوية شعبنا الإسلام لله الحممد
والأستاذ بليل يدعو لقيم مهمة دون تحريض واضح على الفتنه،  ويفعل ذلك السيد ولد بلال ، عكس ما تفعل أحزاب وجماعات توظف الخطاب الديني المؤدلج للتحريض على الفتنة ، بإعلانها الاصطفاف "الحقوقي الوني والشرائحي والعرقي ، وجماعات حقوقية تجاوزت ذلك بتوظيف الخطاب الديني ضد الدين ذاته في بلدنا ، عتدما تحمل المذهب المالكي والمحاظر والعلماء العدول إلى استعباديين مجرمين.
كان الرجل في حالة تدفق ذهني لايقبل المقاطعة لأنه يقدم معلومات لا تحليل، وهي عبارة تكفي كبصة دالة على وعي عميق مؤطر لديه.
حوافز مهمة كمعلومات فمنسق الحوار سيعمل على مسارين ، مسار اختيار مشاركين جدد في الحوار من المجتمع المدني المهم جدا نظرا لاتساع ثمثليه ، وكأنه يصر على تعزيز منهجه الإقناعي بإضافة ذلك التعريف للمجتمع المدني ، الذي فاز باهتمام منسق الحوار به، فمن ينسق لمنسق الحوار ؟
يبدو أن الأستاذ هو الجندي المجهول الذي لعب ويلعب أكثر من دور بكل اتجاه، مستحصرا تاريخا غنيا بقيم النضال .
ويستمر توزيع الحوافز ، فيبشر الباحثين من منظمي الندوة أن مهمة تسيير وضبط الحوار ستكون لهم ، وهذا قرار علوي ، لم يكشف عن مصدره ، أهو المنسق الذي قال أن دوره ينتهي عند التنسيق ، أم من قرار من السفير الآمريكي أو الفرنسي ؟
أم جاء من قيادة منصة ببروكييل  مباشرة ؟
حملة تسخين الميدان محليا وأوروببا مستمرة منذ أشهر وعلى مستوى فرقة البرلمان وغرقة الشارع وفرق أوروبا وفرقة "الأكادميين الكبار".
أما فرقة التنسيق والتقرير فقد أنجزت عملها.
الأستاذ من كشف بصمة أخرى غريبة 
الأكاديميون سيسيرون الحوار ويمنحونه شرعية أكاديمية ، لكن كيف ؟
ألم تحدد محاوره من دون أي دور لهم ، فكيف يؤطرونه أكاديميا.
إنه ارتباك استراتيجي لا يقع فيه السيد بليل عادة ، فهو قدم عبر مواد "أكاديمية" خطورة الوضع وأهمية حل عقد الذاكرة كأولوية في مناسبات عديدة.
وكان مصدرا لكثير من التسريبات الموجهة الذكية.
لكن دعونا نكشف بصمة من صمم المحاور الأربعة لغة وتتباعا ، ومن شحنها باستراتيجية احتلال الوعي وتوجيهه ، ليتضح للقراء؟والرأي العام عمق مداخلتي تلك الممختصرة أمام نفس الحشد.

ففي كل خطاب سياسي، تعمل الشعارات الكبرى كشبكة متكاملة لإعادة هندسة الإدراك الجمعي، لكنها ليست متساوية في طبيعتها أو أهدافها.

فكل شعار يمثل أداة مزدوجة، نفسية واستراتيجية، مؤصَّلة فلسفياً وتجريبياً، ويستند إلى أسس المادية الغربية والتحليل النفسي السياسي التجريبي.

الشعار الأول، "الوحدة الوطنية واللحمة الاجتماعية"، يتجاوز الدعوة للتآلف البسيط ليصبح إطار تهديد وهمي، يوجّه الانتباه الجماهيري نحو شرخ اجتماعي محتمل، ويزرع شعور الانتماء السياسي والنفسي.
مأخوذ من  الفلسفة الغربية، من كارل شميت في مفهوم "العدو السياسي" وحالة الاستثناء، ومن ميشيل فوكو في تحليل السلطة والمعرفة، وهي نظريات توضّح أن الخطاب السياسي قادر على صنع أعداء وهميين أو تهديدات افتراضية.
و التجارب النفسية تؤكد أن استدعاء الخوف الاجتماعي يعيد ترتيب أولويات الجماهير، فتتحول مسألة الدفاع عن الوحدة إلى واجب وطني، بينما تبقى الاختلالات الاقتصادية والسياسية الحقيقية خارج دائرة الإدراك الجمعي.

والشعار الثاني، "حسن التسيير ومحاربة  الرشوة", يخلق وهم الكفاءة الإدارية والرقابة، حتى في غياب إصلاحات حقيقية.
و التجارب  الغربية، من ميلغرام في الطاعة وزيمباردو في تأثير البيئة على السلوك، وصولاً إلى أسس سكينر في تكييف السلوك، تبيّن كيف يمكن للرسائل الشكلية حول الإدارة أن تحول الاستياء الجماهيري عن الظروف المعيشية إلى رضا شكلي عن الأداء المؤسساتي. 
والاقتصاد هنا يصبح شكلياً، والرسالة تخلق إحساساً بالتحكم والسيطرة، بينما الأسباب البنيوية للأزمات تبقى دون معالجة
.
الشعار الثالث، "الحكامة الديمقراطية وسكل نظام الدولة وقانون الأحزاب  والإصلاح الانتخابي", يربط الديمقراطية بالمظهر القانوني فقط، ويقيد النقاش حول السلطة الفعلية وعلاقات القوة الحقيقية. 
أخذ من الفلسفة الغربية، عبر تحليلات فوكو وهانا أرنت، التي توضّح أن الخطاب القانوني والسياسي يعمل على تثبيت سلطة النخبة، بحيث يُصبح الالتزام بالقوانين والمؤسسات القانونية بمثابة ممارسة مواطنة ظاهرية، بينما الجوهر الحقيقي للسلطة يظل مخفياً عن الإدراك الجمعي.

و التجريب السياسي يدعم هذا النموذج، مؤكداً أن العقل الجمعي يتجه نحو الشكل القانوني دون مساءلة طبيعة القوة أو التحكم في القرار السياسي.

أما الشعار الرابع، "الاندماج الاجتماعي، وتمكين المرأة والشباب، وقضايا الهجرة", فهو الأكثر عمقاً وتعقيداً.
فالجمع بين التمكين الداخلي وملف الهجرة ليس صدفة؛ إنه بصمة استراتيجية غربية واضحة، تهدف لإعادة ترتيب أولويات موريتانيا الوطنية وفق الدور المطلوب غربيا

و الفلسفة المادية الغربية والتجريب السياسي يفسّران هذا الجمع هو  استدعاء قيم الحداثة العالمية والقيم المقبولة دولياً ويصرف الانتباه عن المشاكل الاقتصادية والسياسية اليومية، بينما التجربة النفسية والسياسية – المستندة إلى بيرنيس ولاكوف ونظريات "الخوف الاستراتيجي" المستمدة من ميلغرام وزيمباردو – تؤكد أن استدعاء الشعور بعدم اليقين والخطر يعيد ترتيب الأولويات الجماعية ويجعل التكيف مع السياسات الغربية جزءاً من الواجب الوطني. 
الجمع الغريب بين تمكين المواطنين الداخليين وملف الهجرة يخفي أن الهدف الفعلي ليس المشاركة المجتمعية، بل تثبيت دور موريتانيا ضمن منظومة دولية محددة، مع إشراف مشترك  أجنبي على الحدود، لتعميق أثر الخوف الأمني لاحله جذريا ، والتحكم في سوق العمل الشبابي، وإدارة الهجرة، بما يعزز الدور الجيوسياسي المطلوب غربياً.

من هذا المنظور، تتجسد وظيفة كل شعار: استدعاء شعور أو قيمة، تحويل الانتباه الجماهيري، ثم ضبط التصورات تجاه السياسات والأزمات، مع إبقاء السيطرة الحقيقية على السلطة، الاقتصاد، والاجتماع بيد النخبة. 
فالفلسفة الغربية المادية تؤطر الأدوات، والعلم التجريبي يقيس الاستجابة ويؤكد فعاليتها، ونظرية الضغط النفسي بالخوف والقلق تعيد ترتيب الأولويات العامة بشكل محكم.
وهكذا، يظهر المنهج الاستراتيجي الغربي في أعلى مستوياته بخلق توافق ظاهر بين الرأي العام والسياسات، وتعزيز شعور الانتماء والمشاركة، مع توظيف ملف الهجرة كمحور ضغط محدد على موريتانيا، بحيث يصبح التكيف مع الدور المطلوب غربيا  جزء من "الواجب الوطني"، بينما يبقى التفكير النقدي العميق حول الأولويات الوطنية واستقلال القرار خارج دائرة الإدراك الجمعي، مؤطرًا وموجهاً بدقة عبر شبكة متشابكة من الشعارات الكبرى والمرجعيات الفكرية والتجريبية.
والنخب الوظيفية المحتلة إدراكيا والتي تعمل بجد واجتهاد على توسيع دائرة احتلال العقل الموريتاني عموديا وأفقيا وعبر البعد الثالث.
بضغط ناعم بكل اتجاه 
فمتى يتحرر العقل الوطني من احتلال مزمن يجعله محنطا زمنيا.
فبلدنا هو الوحيد الذي يدفع لتدوير قيد وعي ذهني يدار منذ 65عاما بنفس الأسلوب ، بل بنفس الوجوه.
يتغير الرؤساء ولا تتغير النخب وملفاتها التي لا تصلح للوقت الراهن ولا المستقبل.
وتنتج كأنها ملف حداثي يدفع بنا إلى مصاف الدولة المتطورة.
كم أنتم .......
اللهم إني صائم
حسبنا الله ونعم الوكيل
فبراير 1960
فنحن حقيقة في هذا التاريخ.

شاهدت مادة مصورة يتحدث فيها الأستاذ الفاضل بليل عن الحوار ومحاوره .
أعتقد أنها من نفس الندوة التي رميت التي انسحبت منها احتجاجا على الضحالة الاستراتيجية فبما سمعت على منصتها.
لكن الأستاذ الفاضل بليل قدم لي وللجمهور  شاهدا حيا على ما حذرت منه في مداخلتي التي كانت مجرد مقدمة تخذر الحضور من الأقفال  الموصدة لأدمغتهم.
وصدفة تصلني العينة المختبرية الاستراتيجية كاملة ، التي تجسد ما خذرت منه.
تحد الأستاذ بلغة واثقة ، كأن صاحبها يحتفل بانتصار شخصي عظيم ، لغة واثقة صارمة موجهة ، لا تخفي الإصرار على التحكم في الحضور جميعا ، وتحديد السقف الذي عليهم أن يتجهوا به للحوار.
مستدعيا مفردات من قاموس الدين التصوفي ، المزكي للنفوس.
قائلا إن أهمية الندوة تختصر في التزود لمن يؤمن بالحوار ، منها كآطار يضبط سقف ماذا يقال في الحوار ومالا يقال.
واستغربت من مفردات دينية تتتاول حوارا تنسقه له وتقود حملته الموجهة للإدراك نخبة من كادحي مرحلة تجاوزتها الأحداث في الوطن، نخبة مؤدلجة تعتبر الدين افيون الشعوب المخدر لعقولهم ، فكيف يوظف الخطاب الديني في سياق كهذا.
لكن تذكرت أن الخطاب الديني في بلدنا ليس ملكية فكرية لمجماعة أو حزب فهوية شعبنا الإسلام لله الحممد
والأستاذ بليل يدعو لقيم مهمة دون تحريض واضح على الفتنه،  ويفعل ذلك السيد ولد بلال ، عكس ما تفعل أحزاب وجماعات توظف الخطاب الديني المؤدلج للتحريض على الفتنة ، بإعلانها الاصطفاف "الحقوقي الوني والشرائحي والعرقي ، وجماعات حقوقية تجاوزت ذلك بتوظيف الخطاب الديني ضد الدين ذاته في بلدنا ، عتدما تحمل المذهب المالكي والمحاظر والعلماء العدول إلى استعباديين مجرمين.
كان الرجل في حالة تدفق ذهني لايقبل المقاطعة لأنه يقدم معلومات لا تحليل، وهي عبارة تكفي كبصة دالة على وعي عميق مؤطر لديه.
حوافز مهمة كمعلومات فمنسق الحوار سيعمل على مسارين ، مسار اختيار مشاركين جدد في الحوار من المجتمع المدني المهم جدا نظرا لاتساع ثمثليه ، وكأنه يصر على تعزيز منهجه الإقناعي بإضافة ذلك التعريف للمجتمع المدني ، الذي فاز باهتمام منسق الحوار به، فمن ينسق لمنسق الحوار ؟
يبدو أن الأستاذ هو الجندي المجهول الذي لعب ويلعب أكثر من دور بكل اتجاه، مستحصرا تاريخا غنيا بقيم النضال .
ويستمر توزيع الحوافز ، فيبشر الباحثين من منظمي الندوة أن مهمة تسيير وضبط الحوار ستكون لهم ، وهذا قرار علوي ، لم يكشف عن مصدره ، أهو المنسق الذي قال أن دوره ينتهي عند التنسيق ، أم من قرار من السفير الآمريكي أو الفرنسي ؟
أم جاء من قيادة منصة ببروكييل  مباشرة ؟
حملة تسخين الميدان محليا وأوروببا مستمرة منذ أشهر وعلى مستوى فرقة البرلمان وغرقة الشارع وفرق أوروبا وفرقة "الأكادميين الكبار".
أما فرقة التنسيق والتقرير فقد أنجزت عملها.
الأستاذ من كشف بصمة أخرى غريبة 
الأكاديميون سيسيرون الحوار ويمنحونه شرعية أكاديمية ، لكن كيف ؟
ألم تحدد محاوره من دون أي دور لهم ، فكيف يؤطرونه أكاديميا.
إنه ارتباك استراتيجي لا يقع فيه السيد بليل عادة ، فهو قدم عبر مواد "أكاديمية" خطورة الوضع وأهمية حل عقد الذاكرة كأولوية في مناسبات عديدة.
وكان مصدرا لكثير من التسريبات الموجهة الذكية.
لكن دعونا نكشف بصمة من صمم المحاور الأربعة لغة وتتباعا ، ومن شحنها باستراتيجية احتلال الوعي وتوجيهه ، ليتضح للقراء؟والرأي العام عمق مداخلتي تلك الممختصرة أمام نفس الحشد.

ففي كل خطاب سياسي، تعمل الشعارات الكبرى كشبكة متكاملة لإعادة هندسة الإدراك الجمعي، لكنها ليست متساوية في طبيعتها أو أهدافها.

فكل شعار يمثل أداة مزدوجة، نفسية واستراتيجية، مؤصَّلة فلسفياً وتجريبياً، ويستند إلى أسس المادية الغربية والتحليل النفسي السياسي التجريبي.

الشعار الأول، "الوحدة الوطنية واللحمة الاجتماعية"، يتجاوز الدعوة للتآلف البسيط ليصبح إطار تهديد وهمي، يوجّه الانتباه الجماهيري نحو شرخ اجتماعي محتمل، ويزرع شعور الانتماء السياسي والنفسي.
مأخوذ من  الفلسفة الغربية، من كارل شميت في مفهوم "العدو السياسي" وحالة الاستثناء، ومن ميشيل فوكو في تحليل السلطة والمعرفة، وهي نظريات توضّح أن الخطاب السياسي قادر على صنع أعداء وهميين أو تهديدات افتراضية.
و التجارب النفسية تؤكد أن استدعاء الخوف الاجتماعي يعيد ترتيب أولويات الجماهير، فتتحول مسألة الدفاع عن الوحدة إلى واجب وطني، بينما تبقى الاختلالات الاقتصادية والسياسية الحقيقية خارج دائرة الإدراك الجمعي.

والشعار الثاني، "حسن التسيير ومحاربة  الرشوة", يخلق وهم الكفاءة الإدارية والرقابة، حتى في غياب إصلاحات حقيقية.
و التجارب  الغربية، من ميلغرام في الطاعة وزيمباردو في تأثير البيئة على السلوك، وصولاً إلى أسس سكينر في تكييف السلوك، تبيّن كيف يمكن للرسائل الشكلية حول الإدارة أن تحول الاستياء الجماهيري عن الظروف المعيشية إلى رضا شكلي عن الأداء المؤسساتي. 
والاقتصاد هنا يصبح شكلياً، والرسالة تخلق إحساساً بالتحكم والسيطرة، بينما الأسباب البنيوية للأزمات تبقى دون معالجة
.
الشعار الثالث، "الحكامة الديمقراطية وسكل نظام الدولة وقانون الأحزاب  والإصلاح الانتخابي", يربط الديمقراطية بالمظهر القانوني فقط، ويقيد النقاش حول السلطة الفعلية وعلاقات القوة الحقيقية. 
أخذ من الفلسفة الغربية، عبر تحليلات فوكو وهانا أرنت، التي توضّح أن الخطاب القانوني والسياسي يعمل على تثبيت سلطة النخبة، بحيث يُصبح الالتزام بالقوانين والمؤسسات القانونية بمثابة ممارسة مواطنة ظاهرية، بينما الجوهر الحقيقي للسلطة يظل مخفياً عن الإدراك الجمعي.

و التجريب السياسي يدعم هذا النموذج، مؤكداً أن العقل الجمعي يتجه نحو الشكل القانوني دون مساءلة طبيعة القوة أو التحكم في القرار السياسي.

أما الشعار الرابع، "الاندماج الاجتماعي، وتمكين المرأة والشباب، وقضايا الهجرة", فهو الأكثر عمقاً وتعقيداً.
فالجمع بين التمكين الداخلي وملف الهجرة ليس صدفة؛ إنه بصمة استراتيجية غربية واضحة، تهدف لإعادة ترتيب أولويات موريتانيا الوطنية وفق الدور المطلوب غربيا

و الفلسفة المادية الغربية والتجريب السياسي يفسّران هذا الجمع هو  استدعاء قيم الحداثة العالمية والقيم المقبولة دولياً ويصرف الانتباه عن المشاكل الاقتصادية والسياسية اليومية، بينما التجربة النفسية والسياسية – المستندة إلى بيرنيس ولاكوف ونظريات "الخوف الاستراتيجي" المستمدة من ميلغرام وزيمباردو – تؤكد أن استدعاء الشعور بعدم اليقين والخطر يعيد ترتيب الأولويات الجماعية ويجعل التكيف مع السياسات الغربية جزءاً من الواجب الوطني. 
الجمع الغريب بين تمكين المواطنين الداخليين وملف الهجرة يخفي أن الهدف الفعلي ليس المشاركة المجتمعية، بل تثبيت دور موريتانيا ضمن منظومة دولية محددة، مع إشراف مشترك  أجنبي على الحدود، لتعميق أثر الخوف الأمني لاحله جذريا ، والتحكم في سوق العمل الشبابي، وإدارة الهجرة، بما يعزز الدور الجيوسياسي المطلوب غربياً.

من هذا المنظور، تتجسد وظيفة كل شعار: استدعاء شعور أو قيمة، تحويل الانتباه الجماهيري، ثم ضبط التصورات تجاه السياسات والأزمات، مع إبقاء السيطرة الحقيقية على السلطة، الاقتصاد، والاجتماع بيد النخبة. 
فالفلسفة الغربية المادية تؤطر الأدوات، والعلم التجريبي يقيس الاستجابة ويؤكد فعاليتها، ونظرية الضغط النفسي بالخوف والقلق تعيد ترتيب الأولويات العامة بشكل محكم.
وهكذا، يظهر المنهج الاستراتيجي الغربي في أعلى مستوياته بخلق توافق ظاهر بين الرأي العام والسياسات، وتعزيز شعور الانتماء والمشاركة، مع توظيف ملف الهجرة كمحور ضغط محدد على موريتانيا، بحيث يصبح التكيف مع الدور المطلوب غربيا  جزء من "الواجب الوطني"، بينما يبقى التفكير النقدي العميق حول الأولويات الوطنية واستقلال القرار خارج دائرة الإدراك الجمعي، مؤطرًا وموجهاً بدقة عبر شبكة متشابكة من الشعارات الكبرى والمرجعيات الفكرية والتجريبية.
والنخب الوظيفية المحتلة إدراكيا والتي تعمل بجد واجتهاد على توسيع دائرة احتلال العقل الموريتاني عموديا وأفقيا وعبر البعد الثالث.
بضغط ناعم بكل اتجاه 
فمتى يتحرر العقل الوطني من احتلال مزمن يجعله محنطا زمنيا.
فبلدنا هو الوحيد الذي يدفع لتدوير قيد وعي ذهني يدار منذ 65عاما بنفس الأسلوب ، بل بنفس الوجوه.
يتغير الرؤساء ولا تتغير النخب وملفاتها التي لا تصلح للوقت الراهن ولا المستقبل.
وتنتج كأنها ملف حداثي يدفع بنا إلى مصاف الدولة المتطورة.
كم أنتم .......
اللهم إني صائم
حسبنا الله ونعم الوكيل