يجب علي هذا الإطار اليساري أن يمتلك من النزاهة الفكرية و من الشجاعة أن يتمايز في طرحه و لو قليلا عن الطرح العنصري الضيق الذي عهدنا عند العناصر الإفريقية في موريتانيا و نعني بالأخص حركة أفلام القائمة اليوم و التي نقرأ خطابها من خلال ما يتقيأ الأستاذ لو قورما من أفكار و أتهامات لمن يخالفه نظرة و طرحا بل وحتي من يبدي تخوفا.
أما المحيط الذي يشير إليه ، فهي الحجة القائمة عليه حيث نري الإبادة الجماعية و الحرمان من كل الحقوق السياسية و الإقتصادية و الثقافية لبعض الأقليات في كل من بوركينا أفاسو و مالي و الغينيتين و حتي الجارة السينغالية التي لا يمكن لأي كان التحدث فيها حن حق مهما كان و خاصة إن كان حقا فئويا.
ترسيم بعد كتابة و تطوير اللغات الإفريقية نيابة عن الملايين من الولوف و الهالبولار و الصونينكي في غرب إفريقيا.
نعم ، نقبل جدا هذا المبدأ و لكن ما ذا عن اللغة الجامعة و ما ذا عن فكرة و حقيقة أن لا أحد و حتي أستاذنا الموقر الذي بدأ يفقد أتزانه الفكري الذي عهد به ، لا أحد يؤمن في نهاية المطاف بهذا المطلب إذ أنه ليس سوي مناورة خبيثة و عقبة كأداء دون أخذ اللغة العربية مكانتها في موريتانيا…..
و لو افترضنا أن قبلت المجموعة العربية بقاء الفرنسية كلغة عمل و تفاهم لما طالب أخونا لوقورما و لا أي إطار آخر بترسيم اللغات الوطنية الإفريقية.
أما ما يسميه بالإرث الإنساني فأول مقدمة لتسويته فهي الإدانة الواضحة للحركة العنصرية في مطالبها و مشروعها و محاولاتها منذ الإستقلال حتي يومنا هذا …..
يجب إدانة الإنقلاب العنصري البولاري البغيض و الفكر القائمة عليه و أهله الموجودين اليوم بين ظهرانينا.
نعم نحن نشعر بالخوف و الرعب و نحن نشاهد و نعيش الطوارق و الناطقين بالحسانية يبادون كالحشرات في مالي….
نعم نحن خائفون و نحن الذين قيم بإبادتنا في السينغال إبان أحداث 89 من دون أن يتألم أحد .
نعم خائفون و نحن نشاهد السياسيين يهددوننا بأننا أصبحنا أقلية و ينظرون إلي الأمور علي أساس اللون.
نعم نحن خائفون و مرعبون من دفاعك و دفاع بعض السياسيين و المنظمات العنصرية عن المهاجرين الذين أحتلوا مدننا و زرعوا الرعب في شوارعنا بتأطير و توجيه من أصحاب فكرة “” موريتانيا أرض للسود و لا مكانة فيها للبيض””
في نهاية الحكاية نحن أرتمينا في أحضان الأفارقة و أنقطعنا ديمغرافيا من آمتدادنا الأمازيغي العربي و اليوم نري و نسمع الخطاب المزعج و المخيف الذي ينذرنا بالإبادة تماما كما وقع في زنجبار أو رواندا….
تمهل أيها الأستاذ و لا تستعجل فإخوانك البيض لا يرفضون لك مطلبا في النهاية و لكنهم يخافون حقا علي مستقبلهم في هذا البلد الذي دفعوا الغالي و النفيس دفاعا عنه و عن هويته رغم ضعف الوسائل و شراسة المستعمر.
حياك الله يا من كنت لنا قدوة و لا نستبعد أن تظل هكذا

