أكد المدير العام للوكالة الموريتانية للشؤون البحرية، الشيخ أحمدو ولد سيدي، أن إدراج موريتانيا ضمن اللائحة البيضاء التابعة لـالمنظمة البحرية الدولية يمثل محطة تاريخية ونقطة تحول في مسار إصلاح الحوكمة البحرية، بما يفتح آفاقا اقتصادية جديدة أمام البلاد.
وأوضح ولد سيدي، في مداخلة على قناة TTV، أمس الخميس، أن هذا الإنجاز جاء نتيجة تنسيق مؤسسي مكثف واستجابة لتوجيهات رسمية تهدف إلى تطوير القطاع البحري وتعزيز مساهمته في الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن البحار تشكل رافعة مركزية للتجارة العالمية وليس فقط لقطاع الصيد التقليدي.
وأضاف أن التصنيف الجديد يعكس مطابقة منظومة التكوين البحري في موريتانيا لمعايير الاتفاقية الدولية لمعايير التدريب والإجازة والخفارة للملاحين STCW Convention، وهو ما يمنح الشهادات الموريتانية اعترافا دوليا، بعد سنوات من القيود التي فرضها إدراج البلاد في اللائحة السوداء.
وأشار إلى أن هذا التحول سيمكن البحارة الموريتانيين من الاندماج في سوق العمل البحري الدولي، بعد أن كانوا يواجهون صعوبات في العمل خارج المياه الإقليمية، حيث كانت شهاداتهم لا تحظى بالقبول لدى عدد من الشركات الدولية.
ولفت ولد سيدي إلى أن الآفاق الجديدة لن تقتصر على قطاع الصيد، بل ستشمل النقل البحري العالمي والمنصات النفطية والغازية، بما فيها مشاريع حقل “أحميم” المشترك منصة GTA – حقل أحميم، حيث أصبح بإمكان الكفاءات الوطنية العمل في هذه المنشآت بعد اعتماد شهاداتهم لدى شركات التأمين الدولية.
وأكد أن الخروج من اللائحة السوداء تطلب مراجعة شاملة للمنظومة القانونية والتنظيمية، شملت تحديث التشريعات، واعتماد برامج تكوين جديدة، وتطوير آليات التفتيش والرقابة لضمان مطابقة المعايير الدولية.
وشدد على أن الحفاظ على هذا المكسب يتطلب استمرارية في الالتزام بالمعايير الصارمة للمنظمة البحرية الدولية، محذرا من أن أي تراجع قد يعيد البلاد إلى التصنيفات السابقة.
وختم المسؤول الموريتاني بالتأكيد على أن الوكالة تعمل على توسيع الشراكات الدولية للاعتراف المتبادل بالشهادات البحرية، بما يتيح للبحارة الموريتانيين فرص عمل أوسع في الأسواق العالمية، ويسهم في تعزيز تحويلات العملة الصعبة وتقليص البطالة.

