تمس باستقلال القضاء ونطالب بتدخل الرئيس

أصدر نادي القضاة، مساء أمس الخميس، بيانا شديد اللهجة انتقد فيه ما وصفه بـ”التدخلات غير المشروعة” الصادرة عن المفتشية العامة للإدارة القضائية والسجون، معتبرا أنها تمس بشكل مباشر استقلال السلطة القضائية وتخالف الضمانات الدستورية.

 

وأوضح النادي أن بيانه السابق لم يكن مبنيا على فرضيات أو تأويلات، بل استند إلى معطيات دقيقة من مصادر موثوقة، نافيا وجود أي نص قانوني يلزم قاضي التحقيق بالعمل خارج أوقات الدوام، حتى في حال انتهاء مدة الحبس الاحتياطي، حيث يلزم القانون في هذه الحالة مسير السجن بتقديم السجين أمام وكيل الجمهورية لإطلاق سراحه.

 

وأكد البيان أن ما ورد في بيان المفتشية بشأن انقضاء مدة الحبس الاحتياطي في ملفين وترتيب المساءلة على ذلك “يفتقر إلى السند القانوني”، مشيرا إلى أن مدة الحبس في الملفين لم تتجاوز نصف الآجال القصوى المنصوص عليها في المادة 138 من قانون الإجراءات الجنائية.

 

وتساءل نادي القضاة عن الدوافع الحقيقية التي جعلت المفتشية تتحرك “بسرعة غير معهودة” لمساءلة قاض تصرف في إطار المساطر والآجال القانونية ورفض الرضوخ للضغوط، مذكرا بأن القاضي ملزم بحماية استقلاله والتصدي لكل أشكال الضغط وفقا لمدونة أخلاقيات القاضي.

 

كما شدد البيان على أن تقدير حالات الاستعجال من صميم اختصاص قاضي الموضوع ولا يخضع لأي وصاية إدارية أو تفتيشية، مؤكدا أن القاضي محمي من جميع أشكال الضغط أثناء ممارسته لمهامه بموجب المادة 90 من الدستور.

 

وفي هذا السياق، استنكر النادي ما اعتبره “توظيفا للمفتشية” من طرف وزير العدل في سياق التهديد والتخويف والتهرب من المسؤولية، داعيا إلى تعزيز استقلالية المفتشية عبر فصلها عن التبعية لوزير العدل وإلحاقها بالمجلس الأعلى للقضاء، والإسراع في تعديل النظام الأساسي للقضاء انسجاما مع الوثيقة الوطنية لإصلاح وتطوير العدالة.

 

واختتم نادي القضاة بيانه بتوجيه نداء إلى الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، بصفته رئيس المجلس الأعلى للقضاء، للتدخل من أجل حماية استقلال السلطة القضائية وصون مكتسبات مسار إصلاح العدالة، ووضع حد لما وصفه بالممارسات المخالفة للدستور.